ختان الإناث خرق لحقوق الإنسان و عنف تصاحبه أضرار صحية

قبل 3 سنة | الأخبار | اخبار الوطن

"عندما كنت في الثانوية صارحتني أمي بأن الختان عادة اجتماعية تمارس في المنطقة التي نعيش بها، وفي أول يوم لي من زواجي، لم أشعر بزوجي ولا بمتعة ممارسة الجنس معه، بدأ بالتذمر مني ورفضي، شعرت حينها بأني عديمة الجدوى. وبالرغم من أن زوجي هو ابن عمي، لكنه كان دائماً يُسمعني ألفاظاً جارحة عند الجماع، ويدير لي ظهره"، تروي ندى (وهو اسم مستعار) ما واجهته بعد زواجها بسبب الختان الذي تعرضت له عندما كانت أصغر سناً، وكيف تسبب ذلك في طلاقها لاحقاً من زوجها بعد شجارات عديدة للسبب نفسه.

تقول ندى: "اكتشفت بعد أيام من زواجنا، بأنه يعوض هذا النقص الذي لا ذنب لي به، بالعادة السرية أو بمشاهدة أفلام إباحية. وأحياناً كنت أرى محادثات له مع فتيات أخريات عن طريق الهاتف، حتى تطورت المسألة لمعاشرة هؤلاء الفتيات. لم نحتمل العيش معاً، وانتهى الأمر بنا إلى الطلاق. وبعد هذه التجربة كرهت جسدي ونفسي وأهلي ومجتمعي، وأصبحت أنبذ حتى فكرة الزواج، ولم أعد أطيق الرجال بشكلٍ عام".

يُنظرُ إلى هذه العادة حالياً، في العديد من المجتمعات حول العالم، على أنها أحد أبرز أشكال التمييز الجنسي، أو أنها مُحاولة للتحكم بالحياة الجنسيَّة للمرأة، فيما تنظر إليها مجتمعات أو جماعات أُخرى على أنها علامة من علامات الطهارة والعفَّة والحشمة.

وتعرف منظمة الصحة العالمية ختان الفتيات على أنه تشويه جزئي أو كلي للأعضاء التناسلية عند الأنثى، دون وجود أسباب علاجية. وللأسف فإن هذه العملية لا تعود بأية منافع صحية على الأنثى، بل قد تعرضها لمشاكل صحية.

وأوضحت المنظمة أنه يتم إجراء ختان الإناث في الفترة الواقعة بين سن الرضاعة وصولاً إلى الـ15 عاماً.

 

ختان الإناث خرق لحقوق الإنسان

  ظلت قضية ختان الفتيات من القضايا غير المعترف بوجودها، رغم الأعداد التي ليست بالقليلة لمن تعرضن لها، وعندما يتم الحديث نادراً عن هذه الجريمة، يتم تبريرها بأنها تطهير لأعضاء الفتاة، او حمايتها من الوقوع في المعصية.

وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإن "مصر هي أكثر الدول من حيث عدد الفتيات اللاتي أجريت لهنَّ عملية الختان حول العالم. وتعد الصومال، غينيا، جيبوتي واليمن الأعلى نسبةً في عدد المختونات.

وتشير الدراسات المستندة على البيانات المنشورة سنة 2016، إلى أنّ ختان الإناث متمركز في 27 دولة في أفريقيا، إلى جانب إندونيسيا، وكُردستان العراق، واليمن.

ويُعتقد بأن عدد الفتيات والنساء المختونات في الدول الـ30 المذكورة، يفوق الـ200 مليون.

وتنص قوانين أغلب الدول التي يشاع فيها ختان الإناث، على عدم شرعيَّة هذا الأمر، ولكن القوانين الرادعة لِلختان قلَّما تُطبَّق.

وفي اجتماع للجمعية العامة للأم المُتحدة سنة 2012، صوَّت الأعضاء بالإجماع على ضرورة تكثيف الجهود لإيقاف ختان الإناث حول العالم، باعتبار أن هذا الفعل يُعد خرقاً لحقوق الإنسان. وكانت الأمم المتحدة أعلنت الـ6 من فبراير، يوماً عالمياً لرفض ختان الإناث.

 

عنف تصاحبه أضرار صحية

  يعتبر ختان الإناث عالمياً بأنه نوع من أنواع العنف ضد الفتيات، ولا تتسبب هذه العملية في حدوث ألم وضيق حادين فحسب، بل تجعل الضحية عرضة للعدوى المستمرة. ولا تترك العملية، التي تضمنت إغلاق المهبل ومجرى البول، سوى فتحة صغيرة يمر من خلالها دم الطمث والبول. وأحياناً تكون الفتحة الباقية، بعد إجراء عملية التخييط، بالغة الصغر، فلا يمكن معها ممارسة الجنس أو الولادة إلا بإجراء فتحة أخرى، مما يتسبب غالباً في حدوث مضاعفات صحية تضر بالأم والجنين معاً.

ولا تتوقف مشاكل الختان على الأضرار الصحية فحسب، فهو يتسبب في العديد من الأضرار النفسية، فالأضرار الأولية هي الشعور بالخوف والرعب الشديد والصدمة التي تؤدي إلى التبول اللاإرادي للفتاة، مع وجود اضطرابات في النوم قد تصل في كثير من الأحيان إلى حد الكوابيس نتيجة الألم الذي عانته الفتاة نتيجة عملية الختان.

أما عن الضرر الذي يطول أمده نتيجة الختان، فهو الضرر النفسي الذي يخلق حالة من الرهبة في نفس الفتاة من الإقبال على الزواج، ويصبح الزواج مصدر رعب للفتاة، وهناك الكثير من الحالات التي تعرضت لهذا الضرر النفسي والخوف من العملية الجنسية بسبب ما تعرضت له في صغرها، وفي هذا الوقت لا بد من علاجها حتى لا يستمر هذا الضرر مدى الحياة.

وفي جميع الأحوال، تواجه الفتيات الكثير من الاضطرابات النفسية، وأبرزها: القلق النفسي الدائم وغير المبرر في بعض الأحيان، وقد يصاحبه بعض الأعراض الأخرى، سرعة النبض، والقيام ببعض الحركات الجسدية اللاإرادية المتكررة، مثل هز القدمين، نوبات من الهلع والخوف المرضي من الأشخاص وبعض الأماكن، وأي شيء يدفع الفتاة إلى استرجاع تفاصيل الحادث، الحزن الدائم، وعادةً ما يلازم الفتاة طول حياتها، وقد يصل الأمر إلى حد الإصابة بالاكتئاب، الأحلام والكوابيس المزعجة، الأمر الذي يعرض الفتاة لخطر الإصابة باضطرابات النوم، خصوصاً الأرق، عدم الثقة في النفس، بسبب اجتزاء قطعة من الجسد، ما يؤدي إلى الشعور بالدونية في الحياة، وفقدان الرغبة في الحياة، المعاناة من التقلبات المزاجية، وبعض الفتيات يساورهن خوف من الجنس الآخر، اعتقاداً أنهم سبب في ما حدث لهم، وفي بعض الحالات المتطرفة، قد يشعرن بكره، ويبدأن في تبني أفكار انتقامية. تصاب بعض الفتيات بمشكلات عدة في العلاقة الحميمة، بسبب بناء حاجز نفسي بينها وبين شريكها، فضلاً عن الأذى الجسدي التي تعرضت له جراء هذا الحادث، ما يؤدي إلى إصابتهن بالبرود الجنسي.

 

ما هي أسباب استمرار الختان؟

  تعد أكثر الأسباب التي يُستشهد بها في إجراء عملية الختان: القبول الاجتماعي، والدين، والمفاهيم الخاطئة عن الصحة، فضلاً عن اعتبار الختان وسيلة للحفاظ على العذرية، وتهيئة المرأة للزواج، وزيادة المتعة الجنسية للذكور. ويعتبر ختان الإناث، في بعض الثقافات، طقساً للبلوغ، وضرورة للزواج.

وتعتقد المجتمعات التي تمارس الختان، رغم انتفاء الفوائد الصحية له، أن المهبل يحتاج إلى تشذيب، وأن النساء اللواتي لم يخضعن لعملية الختان لا يتمتعن بالصحة، أو غير نظيفات، أو غير جديرات بالاهتمام.

ورغم الجهود المبذولة في التوعية، إلا أن هذه الممارسات مازالت مستمرة في مناطق عديدة في العالم العربي، وباليمن تحديداً، وتعتبر المناطق الساحلية أكثر المناطق التي يتنشر فيها ختان الفتيات. غير أن الحال لا يحتمل الانتظار أكثر، نظراً لرسوخه (ومصداقيته) في معتقدات بعض المجتمعات، وتداعياته الصحية غير القابلة للإصلاح.

 

(المادة أعدت في إطار حملة 16 يوماً الدولية لمناهضة العنف ضد النساء، والتي تشترك فيه شبكة أصوات السلام، بالشراكة مع مجموعة التسعة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة)

.