ذكاء ....

جميعنا يتذكر القائد البطل الشهيد صدام حسين لكن لا نعلم عن هذه القصة الرهيبة لمحاولة الإغتيال وكيف تمكن المصري من خداع CIA وانقاذ صدام حسين

قبل 10 شهر | الأخبار | منوعات

 

في مطلع العام 1996 وصل ضابطان من المخابرات المصرية إلى سفارة القاهرة ببغداد، للمساعدة في تنظيم عملية انقلاب عسكري ضد رئيس النظام العراقي صدام حسين. فور وصولهما، استدعى الضابطان موظفاً صغيرًا يُدعى "محمد عبد الرزاق عفيفي" الذي كان عمله يقتصر على إيصال البريد السرّي من السفارة المصرية في بغداد إلى السفارة المصرية في عمّان عن طريق البَر، ومنها جوًا إلى القاهرة. ففي تلك الفترة كان العراق يعاني من حظر جويّ فرضه مجلس الأمن الدولي. طلب الضابطان من "عفيفي" السفر إلى عمّان لمقابلة شخص عراقي يُدعى "محمد عبد الله الشهواني". والشهواني هو لواء مظلّي عراقي كان قد غادر العراق، وتعاون مع الاستخبارات الأمريكية للإطاحة بصدام حسين. وبالفعل وصل "عفيفي" إلى عمَّان والتقى الشهواني في أحد فنادقها القريبة من السفارة المصرية هناك. قال له الشهواني: "نحن نعكف على تدبير محاولة انقلاب ضد صدام حسين، وقد رشَّحَتكَ المخابرات المصرية للتعاون معنا. مهمتك هي نقل الأموال والأجهزة والمعدات بسيارتك الدبلوماسية إلى بغداد. إن قمتَ بخيانتنا فستُلاحَق من قبل المخابرات الأمريكية وتُقتَل. أما إن تعاونتَ معنا فستحصل على مبلغ قدره مليون دولار، وسنفتح لك مطعمًا فخمًا في مصر".

كان العقل المدبِّر لهذه المحاولة فريق رفيع المستوى من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA. وهذا الفريق وصل إلى الأردن ليعمل من هناك، بحكم قرب أراضيها من الأراضي العراقية. كما اشترك جهاز المخابرات المصرية في العملية. إضافة إلى ضباط عراقيين داخل العراق وخارجه، وعلى رأسهم اللواء "الشهواني". لكنهم اختاروا الشخص الخطأ، فالمخابرات العراقية كانت قد وصلت إلى "عفيفي" قبلهم بوقت طويل، وجنَّدته للعمل معها، بحسب ملف "محمد عبدالرزاق عفيفي" في المخابرات العراقية، والذي كشفه القيادي السياسي العراقي الراحل "أحمد الچجلبي". وبالفعل عاد "عفيفي" إلى العراق بسيارته الدبلوماسية، ومعه حقيبة تحتوي على أجهزة فنية حديثة. وما أن وصل إلى بغداد حتى سلّمها للمخابرات العراقية وأفصح لها عن كل شيء. فأمرته بمسايرتهم والعمل معهم. استمر الساعي المصري في نقل الأموال والمعدات التي تضمّنت: أجهزة اتصالات عبر الأقمار الصناعية، وجهازين من نوع GPS أمريكي الصنع، وأجهزة تشويش ضد البث الإذاعي والتلفزيوني، وثلاثة أجهزة تشويش ضد الاتصالات اللاسلكية، وجهاز تصوير نقطوي. في كل مرة، كان رجال المخابرات العراقية يعكفون على تصوير الأجهزة وفحصها وتحديد نوعيتها ومواصفاتها. ثم إطلاقها والسماح بوصولها إلى العناصر التي تعتزم تنفيذ الانقلاب. كان الهدف من ذلك متابعة أبعادها، وتحديد دائرة استخدامها، ومعرفة المتعاملين بها. وبالفعل تم تحديد الأشخاص. كان معظمهم ضمن دائرة أبناء وأقارب وأصدقاء "الشهواني". وقد تم وضعهم جميعًا تحت المراقبة السرية الدقيقة، لتشخيص اتصالاتهم وعلاقاتهم. كانت خطة الانقلاب تتضمن: كسب المزيد من الضباط والطيارين إلى صفوفهم، وجمع المعلومات عن القطعات العسكرية، ثم التأثير على الاتصالات الحكومية، وتفجير سكك الحديد، والتشويش على القصر الجمهوري، قبل الانقضاض على صدام حسين. لكنهم لم يُدركوا أن جميع تحركاتهم وهمساتهم كانت تصل إلى صدام أوّلاً بأوّل. وبعد أن اكتملت الصورة لدى المخابرات العراقية، تحرَّكت وألقت القبض على أفراد الشبكة في وقتٍ واحد. بلغ عدد الموقوفين 61 شخصًا، بينهم ثلاثة من أولاد "الشهواني" و24 ضابطاً، بضمنهم خمسة طيارين. ومن خلال سير التحقيقات اتضح ما يلي: - وجود تنظيم انقلابي عسكري – مدني يقوده اللواء الركن المتقاعد محمد عبد الله الشهواني بدعم وتمويل من المخابرات المركزية الأمريكية ومن عمّان، تحت مسمّى "جيش العراق الحر". - وجود 3 خطوط تنظيمية، تتوزع في العاصمة بغداد، وفي محافظة ميسان جنوبي البلاد. ولكل خط أجهزة اتصالات خاصة به عبر الأقمار الصناعية. وفي 5 أيلول 1996، تشكَّلت محكمة خاصة في بغداد، وحكمت على أغلبهم بالإعدام شنقًا بضمنهم أولاد "الشهواني"، وعلى آخرين بالسجن لفترات مختلفة. فيما أُطلِق سراح عدد من المتهمين لعدم كفاية الأدلة. وهكذا أحبط "عفيفي" ساعي البريد المصري البسيط خطة الـ CIA، وأخّر سقوط صدام حسين أكثر من 6 سنوات.