بين الحكومة والمجلس الانتقالي...اليمن على أبواب مواجهات جديدة

قبل سنة 1 | الأخبار | اخبار الوطن

لم تمر بضعة أشهر على توقيع ما سمي بـ"اتفاق الرياض" بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد معارك طاحنة بينهما أدت إلى مقتل وإصابة حوالي 300 شخص، حتى عادت النزعة الانفصالية من جديد، مع إعلان الانتقالي الجنوبي، فجأة يوم السبت، الإدارة الذاتية. 

ويقاتل الطرفان في جانب واحد ضمن التحالف الذي شكلته المملكة العربية السعودية والإمارات ضد ميليشيا الحوثي المتمردة، التي تسيطر على العاصمة الأصلية صنعاء، قبل أن تصبح عدن هي العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية. 

فالقوات التي يفترض أنّها موالية للحكومة في الجنوب حيث تتمركز السلطة، تضم فصائل مؤيدة للانفصال عن الشمال. وكان الجنوب دولة مستقلة قبل الوحدة سنة 1990.

وأظهر القتال في عدن، الذي وصف بأنه "حرب أهلية داخل حرب أهلية"، انقسامات عميقة في معسكر التحالف بقيادة السعودية التي تدعم الحكومة، وبين شريكتها الرئيسية الإمارات التي تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي.

الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من السعودية والتي يرأسها معين عبدالملك، وصفت الأمر بأنه "تمرد واضح على الحكومة الشرعية وانقلاباً صريحاً على اتفاق الرياض ومؤسسات الدولة". 

وحملت الحكومة في بيان، مساء الأحد "المجلس الانتقالي وقياداته الموجودة في أبوظبي، المسؤولية الكاملة عن عدم تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وصولاً للانقلاب الكامل على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن من خلال بيانهم الصادر يوم أمس السبت، والمذيل باسم المدعو عيدروس الزبيدي"، بحسب البيان. 

وقال مصدر لـ"موقع الحرة" إن حكومة هادي تأخرت في إصدار البيان لنحو 24 ساعة كاملة، لأن هادي كان يتواصل مع محافظي المحافظات الجنوبية، وطالبهم بتحديد موقفهم من بيان الانتقالي قبل أن تصدر الحكومه بيانها. 

ماذا حدث قبل الإعلان؟

  قطعت الكهرباء عن مدينة عدن، وتركت مياه الأمطار وما خلفتها من أضرار، واستمرار في الخدمات المعطلة أساسا، هكذا كان الحال قبل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حالة الطوارئ والإدارة الذاتية بيومين، ونشر قواته المسلحة. 

المجلس الانتقالي الجنوبي ليس غريبا على أهالي عدن، فهو شريك في السلطة ومدعوم من دولة الإمارات، وقواته مدرجة ضمن التحالف الذي يحارب ميليشيا الحوثي، "بل هو يسيطر فعليا على المدينة"، بحسب الصحفي من عدن قيس الشاعر لـ"موقع الحرة". 

وقال الشاعر إن المجلس الانتقالي "يسيطر على المدينة فعليا من قبل أن يعلن حالة الطوارئ والإدارة الذاتية، لكن قبل إعلانه منع الحكومة من العودة إلى عدن للوقوف والعمل على ما خلفته مياه الأمطار من أضرار، ما أدى إلى خروج المواطنيين للمطالبة بسرعة معالجة الأمر وتحسين الخدمات، وحملوا مسؤلية ما يحدث للطرفين". 

وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن برئاسة عيدروس الزبيدي، حالة الطوارئ العامة في مدينة عدن وجميع محافظات الجنوب، كما أعلن "الإدارة الذاتية" للجنوب اعتبارا من منتصف ليل السبت.

ودعا في بيانه "الأشقاء في التحالف العربي والمجتمع الدولي، إلى دعم ومساندة إجراءات الإدارة الذاتية، وبما يحقق أمن واستقرار شعبنا، ومكافحة الإرهاب، والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين"، بحسب البيان

واعتبرت الحكومة في بيانها "إعلان المجلس الانتقالي تمرداً واضحاً على الحكومة الشرعية وانقلاباً صريحاً على اتفاق الرياض واستكمالاً للتمرد المسلح على الدولة في شهر أغسطس ٢٠١٩، وهو محاولة للهروب من تداعيات الفشل في تقديم أي شيء للمواطنين في عدن الذين يكتوون بنار الأزمات، وانعدام الخدمات بعد التعطيل الكامل لمؤسسات الدولة والاستيلاء عليها ومنع الحكومة من ممارسة مهامها". 

اتهامات متبادلة

المحلل السياسي من عدن وليد الصالحي، عزا الخطوة التي قام بها المجلس الانتقالي، إلى "فشل الحكومة ومماطلتها في تنفيذ اتفاق الرياض". 

وقال الصالحي في مقابلة مع "قناة الحرة" "مرت أكثر من خمسة أشهر إلى هذا اليوم منذ اتفاق الرياض، من دون تشكيل حكومة كفاءات، الحكومة اليمنية تماطل باستمرار وعلى رأسها رئيس الحكومة". 

وفي نوفمبر الماضي، توصلت الحكومة والانفصاليون إلى اتفاق برعاية الرياض بشأن تقاسم السلطة. 

ونص الاتفاق على أن يتولى المجلس الانتقالي الجنوبي عددا من الوزارات في الحكومة اليمنية، على أن تعود الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن.

لكن الصالحي قال إن "المواطن اليمني في عدن يعاني الأمرَّين، ما دفع المجلس الانتقالي إلى ما قام به". 

وأوضح أن "رواتب بعض الموظفين لا تدفع بانتظام، وهناك عمليات صرف خارج الأطر القانونية، يقوم بها رئيس الوزراء ونحن قمنا برصد المخالفات المالية الجسيمة التي قام بها معين عبد الملك تحت مبررات تحسين الأوضاع ولا يوجد أثر لذلك في الواقع". 

وأضاف أن "المجلس الانتقالي وجد نفسه محصورا في الزاوية، إما الصمت عن هذه الممارسات وإما قبول عدم الانتقال إلى الخطوة التي ينتظرها الجميع، وهي إعلان حكومة كفاءات بها 12 وزيرا شماليا و12 وزيرا جنوبيا". 

وحول الوضع حاليا، قال الشاعر إن قوات كبيرة تابعة للحزام الأمني الموالي للمجلس الانتقالي الجنوبي تنتشر في مناطق واسعة من مدينة عدن.

وأضاف "المشهد الحالي لم يتغير، فالسيطرة للمجلس الانتقالي على المدينه من السابق، الجديد أن قواته فرضت سيطرتها على المرافق التي كانت أصلا تحت حمايتها، هذا يعني أنه لم يطرأ أي شي جديد، سوى أن المجلس سيتولى إدارة المؤسسات بدلا من الحكومة الشرعية". 

محمد المهدي مستشار وزير الثقافة اليمني، وصف من جانبه ما قام به المجلس الانتقالي الجنوبي بأنه "انقلاب على المملكة العربية السعودية وعلى اتفاق الرياض وعلى الحكومة الشرعية". 

وقال المهدي، متحدثا من الرياض في مقابلة مع "قناة الحرة" إنه "حتى لو سيطروا على كل الدولة، فهذه خطوات خارج إطار القانون ولا يمكن أن يقبلها أحد، بأي صفة يسيطرون على مؤسسات الدولة؟". 

وأضاف أن "المحافظات كلها في الجنوب أعلنت رفضها لهذه الخطوات، فمن سيقبل بها؟". 

وأعلنت محافظات في جنوب اليمن وهي حضرموت وشبوة والمهرة، رفضها لإعلان المجلس الانتقالي، مؤكدة وقوفها مع الحكومة المعترف بها دوليا.

القوة العسكرية

وقالت الحكومة في بيانها "إننا نؤكد على قدرة أبطال وقيادة جيشنا الوطني الباسل في الدفاع عن وحدة وسلامة وسيادة التراب الوطني وحمايته من أي مخططات تستهدف النيل منه وتمزيقه تحت عناوين وذرائع واهية". 

ويرى الشاعر أن هذا "تهديد من الحكومة الشرعية باستخدام القوة العسكرية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما يعني عودة إلى الاقتتال كما كان في شهر أكتوبر الماضي"، خاصة وأن القوات التابعة للحكومة "تتمركز على مشارف عاصمة محافظة أبين". 

ويتخوف اليمنيون من تجدد المواجهات بين قوات موالية للسعودية، وهي الحكومة الشرعية، وقوات موالية للإمارات، وهي المجلس الانتقالي الجنوبي، إذا استمر الأمر على ما هو عليه. 

وجددت الحكومة "دعوتها للأشقاء في تحالف دعم الشرعية لتحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه وحدة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية، ودعم الحكومة والشعب اليمني في حمايتها وصونها من أي مخططات أو مشاريع هدامه".

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي لـ"إدانة هذا الانقلاب على الدولة ومؤسساتها ودعم الحكومة الشرعية، لتنفيذ قرارات مجلس الأمن التي تؤكد على وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية".   

 

الخبر التالي:

قيادي ميداني بارز في قبضة الجيش بمأرب.. صورة