صنعاء

عاجل : العاصمة صنعاء تشتعل وتهدد مليشيا الحوثي

قبل 10 شهر | الأخبار | اخبار الوطن

اشتعلت العاصمة بتظاهرات شعبية حاشدة باغتت سلطات المليشيا الانقلابية والمتمردة، ووثقها مشاركون فيها بمقاطع فيديو بواسطة كاميرات هواتفهم، تظهر هتافات المواطنين الرافضة استبداد المليشيا ومساعيها الحثيثة وتحركاتها الكثيفة لفرض انفصال جنوب اليمن بدولة تابعة إلى أبوظبي وأجندة اطماعها في موقع اليمن وسواحله وثرواته.

وتداول ناشطون على نطاق واسع، مقاطع فيديو للتظاهرات الحاشدة التي نفذها اهالي العاصمة المؤقتة عدن في عدد من شوارع مديرياتها، احتفاء بالعيد الوطني الثالث والثلاثين للجمهورية اليمنية، ذكرى إعادة توحيد شطري اليمن اللذين مزقهما الاحتلال الاجنبي لجنوب اليمن وشماله بمعاهدة حدود مطلع القرن الماضي.

أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة بمنصات التواصل الاجتماعي، المواطنين في عدن وهم يحملون القناديل والشموع ويهتفون لوحدة اليمن، بوصفها مطلب الشعب في المحافظات الجنوبية، ورفض خطابات وتحركات "المجلس الانتقالي" التابع للامارات لفرض انفصال جنوب اليمن بقوة السلاح ومليشياته الممولة من الامارات.

وشكك عدد من ناشطي "المجلس الانتقالي" في خروج هذه التظاهرات ليل الثلاثاء، زاعمين أنها "قديمة لاحتفاء الجماهير بفوز منتخب الناشئين"، لكن مواطنين ردوا بأنها "تظل دليلا على الموقف الشعبي الغالب في عدن والمحافظات الجنوبية والمتمسك بوحدة اليمن"، بينما أكد اخرون أن "الشعب سيظل صاحب القرار الاول".  

بالتوازي، تداول ناشطون في حضرموت، على نطاق واسع بمنصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو قالوا أنها لتظاهرات شعبية احتفائية بالعيد الوطني الثالث والثلاثين للجمهورية اليمنية، وهتافاتهم المؤيدة لوحدة اليمن، والرافضة دعوات ومساعي تقسيم اليمن، من جانب "المجلس الانتقالي" ومليشياته الممولة من الامارات.  

وتأتي هذه التظاهرات الشعبية الجنوبية، ردا على ارتفاع وتيرة تصعيد "المجلس الانتقالي" لمساعي فرض انفصال جنوب اليمن، واعلانه في البيان الختامي لما سماه "اللقاء التشاوري للمكونات الجنوبية" رغم اعلان معظم هذه المكونات مقاطعتها اللقاء، "الاصطفاف الجنوبي ضد الاحتلال اليمني"، و"إقرار وثيقة اسس بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية".  

يتزامن هذا، مع اتخاذ السعودية، قرارا عاجلا وحازما، حيال التصعيد الاخير من "المجلس الانتقالي" التابع للامارات، في محافظة حضرموت، ونشره مليشياته ومدرعاته الاماراتية في المكلا وتحريك ارتال منها صوب سيئون، وبدأت فعاليا اول تحرك لمواجهته حماية لأمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية في حضرموت المحاذية لحدود المملكة.  

وأزاح مسؤولون سياسيون ومحليون، الستار عن تفاصيل مخطط اماراتي خطير يستهدف حضرموت، والمملكة العربية السعودية وامنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، بدأت تنفيذه باشراف ضابط المخابرات الاماراتية في اليمن، مليشيات "الانتقالي" التي انتشرت بكثافة في حضرموت تحديا لتأكيدات السعودية اعتبارها منطقة نفوذ لها.

سبق هذه التحركات الاماراتية، اطلاق السعودية، اعلانا رسميا بشأن حضرموت، على لسان قائد الدعم والإسناد في التحالف اللواء سلطان البقمي، بعث فيه رسالة مباشرة للامارات استهلها بقوله: "إن حضرموت منا وفينا"، وأثار حفيظة وريبة المراقبين للشأن اليمني، لتصريحه بنظرة المملكة لحضرموت، وتطلعاتها التوسعية فيها.

وصدر هذا الاعلان السعودي، بعدما احتدم صراع النفوذ بين السعودية والامارات في جنوب البلاد، وبخاصة في حضرموت والمهرة، إثر اصرار الامارات على اخراج قوات الجيش الوطني منها واخضاعها لسيطرة مليشياتها المحلية، ودفع السعودية بألوية قوات "درع الوطن" الممولة منها، محل مليشيا "الانتقالي" بدءا من منفذ الوديعة.

تبنت السعودية منذ بداية العام 2022م تمويل تشكيل وتسليح الوية من السلفيين في جنوب اليمن، باسم "قوات اليمن السعيد" ثم "العمالقة الجديدة"، قبل ان تستقر تسميتها بقوات "درع الوطن" حسب قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإنشائها نهاية يناير الماضي، لتكون بموازاة مليشيات الامارات وكابحا لتمردها وزعزته الاستقرار.

وتدعم الامارات منذ العام 2021م تمدد نفوذ "الانتقالي" ونشر مليشياته بحضرموت، عبر افتعاله مواجهات وتحريكه تظاهرات احتجاجية على تدهور الاوضاع وتردي الخدمات وارتفاع اسعار المشتقات النفطية، ودعواته لتشكيل قوات مسلحة حضرمية، وتنفيذ حملات دعائية واسعة لوضع احجار اساس وتدشين مشاريع خدمية تقدمه منقذا.

بالمقابل، كشف مراقبون سياسيون وعسكريون عن "مخاوف جدية" من اندلاع حرب اقليمية بين السعودية وسلطنة عمان والامارات وقد تقود إلى حرب دولية، بفعل دفع الامارات "المجلس الانتقالي " لفرض نفسه ومليشياته على المكونات السياسية والمجتمعية والقبلية في حضرموت، وتلويح الاخيرة باللجوء لخيار المواجهة المسلحة مع "الانتقالي"..  

يُعد تصعيد "الانتقالي" ورئيسه عيدروس الزُبيدي لخطاب الانفصال في افتتاح "لقائه التشاوري"، وقبله كلمتيه بمناسبتي ذكرى تحرير عدن وعيد الفطر، "تحديا جديدا لعزم السعودية على انهاء تمرد الانتقالي واعاقته عمل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة منذ انقلابه على الشرعية في 2019"، وتسببه في تدهور الاوضاع الادارية والخدمية والمعيشية.

يشار إلى أن "المجلس الانتقالي" ومن ورائه الامارات، يسعى للسيطرة على ثروات المحافظات الشرقية النفطية والغازية، لإدراكه أن "الدولة الجنوبية" التي يسعى الى فرضها بالقوة لا يمكن ان تقوم لها قائمة دون محافظات شبوة وحضرموت والمهرة، بما تشكله من مساحة وثروات، مستغلا محدودية سكانها، ومستهينا بمقاومتها المسلحة لتوجهاته الرامية لاخضاعها بالقوة.