تعرف على إستراتييجية القطيع التى تتخذها بريطانيا في حربها على كورونا

مع اعتماد المملكة المتحدة بشكل رسمي لاستراتيجية الانتقال من مرحلة احتواء الفيروس إلى تأخير الوباء الحتمي في المواجهة مع فيروس كورونا، تكلم كبير المستشارين العلميين في بريطانيا السير باتريك فالانس عن آفاق تنفيذ الاستراتيجية التي سيكون عصبها الأساس "مناعة القطيع - Herd immunity ".

وفي تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام البريطانية، وأثارت جدالات وردات فعل مؤيدة ومخالفة، المح السير باتريك إلى احتمال ترك فيروس كورونا ليطال نحو 40 مليون من سكان المملكة المتحدة (ما نسبته 60 %) للوصول إلى "مناعة القطيع" وهي نظرية معروفة تقول بمواجهة أي فيروس بالفيروس ذاته.

مناعة وطنية

ويقول كبير المستشارين العلميين في بريطانيا إنه كلما توسعت دائرة انتشار الفيروس أو الوبأ فإنه ستصبح هناك مناعة وطنية أوسع لأجيال وأجيال رغم ما يرافق ذلك من خسائر في الأرواح وهي لن تكون كبيرة، كما يقول السير باتريك، ويقول إن فيروس كورونا سيظل حيا وهو احتل مكانه بين الفيروسات الأخرى التي يجري التعامل معها مع تقدم العلوم والاختراعات والاكتشافات.

وحسب (ويكيبيديا)، فإن مناعة القطيع (Herd immunity) هي نوع من المناعة التي تحدث عندما يوفّر تطعيم يعطى لجزء كبير من السكان (أو القطيع) قدرا من الحماية للأفراد الذين لا يتمتعون بالمناعة.

إعاقة العدوى

وتقترح نظرية مناعة القطيع أنه في حالة الأمراض المعدية التي تنتقل من فرد لفرد فإنه من المحتمل إعاقة سلاسل من العدوى عندما تتمتع أعداد كبيرة من السكان بالمناعة ضد الأمراض. كلما كبرت نسبة السكان الذين يمتلكون المناعة؛ كلما قلت احتمالية أن يتصل فرد سريع التأثر بالمرض مع فرد معدٍ.

ويعمل التطعيم كنوع من مانع انتشار الحريق أو جدار ناري عند انتشار الأمراض حيث يبطئ من أو يمنع نقل المرض للآخرين. وتتم حماية الأفراد الذين لم يتم تطعيمهم بواسطة الأفراد الذين تلقوا التطعيم، وذلك لأن المذكورين سابقا لن يصيبوا الأفراد المصابين والمعرّضين للإصابة أيضا بالمرض وينقلوه بينهم. وبالتالي فإنه يمكن استخدام سياسة الصحة العامة لمناعة القطيع لتقليل انتشار المرض وتوفير مستوى من الحماية لمجموعة فرعية ضعيفة وغير ملّقحة.

التطعيم الآمن

وبما أنه يمكن ترك جزء صغير من السكان (أو القطيع) بدون تطعيم بغرض إنجاح هذه الطريقة؛ فإنه من الأفضل بمكان حسب نظرية "مناعة القطيع" ترك استخدام التطعيم لهؤلاء الأفراد الذين لا يعتبر التطعيم آمنا بالنسبة لهم وذلك بسبب حالة مرضية مثل اضطراب جهاز المناعة أو متلقي زراعة الأعضاء.

وتعرّف عتبة مناعة القطيع بأنها نسبة الأفراد الذين تلقوا مناعة في كثافة سكانية محدود والتي ربما لن يستمر معها المرض بعد ذلك وتختلف قيمتها باختلاف شدة المرض وكفاءة التلقيح وعامل تلامس السكان.

 

كبير المستشارين العلميين في بريطانيا الى يمين جونسون

وحيث لا يوجد لقاح يوفر الحماية الكاملة؛ فان انتشار المرض من شخص لشخص يكون أعلى بكثير في أولئك الذي يبقون دون تلقيح، ولذلك فإن هدف الجهات المعنية ذات العلاقة بالصحة العامة هو تأسيس "مناعة قطيع" في معظم التجمعات السكانية.

وتظهر العوائق حين لا يكون التطعيم واسع الانتشار ممكنا أو حين يتم رفض اللقاحات من قبل مجموعة من السكان.

ويشار إلى أنه ابتداء من العام 2009، تعرضت مناعة القطيع للخطر في بعض المناطق بسبب بعض الأمراض التي يتم الوقاية منها بالتطعيم والتي تشمل السعال الديكي والحصبة والنكاف وذلك بسبب رفض الوالدين للتطعيم.

 

وإلى ذلك، فإن "مناعة القطيع" تنطبق على الأمراض المعدية ولا تصلح في حالة أمراض مثل داء الكزاز (والذي هو سريع الانتشار ولكنه غير معد) حيث يحمي اللقاح الأشخاص الذين تلقوه فقط من المرض. وهنا يجب أن لا يتم الخلط بين مناعة القطيع ومناعة التلامس، وهو مفهوم ذو علاقة حيث يمكن أن يقوم شخص ملّقح "بنقل" اللقاح إلى شخص آخر عبر التلامس