ماذا يقول علم النفس عن الذعر من "كورونا" وحمى الشراء؟

قبل 8 شهر | الأخبار | منوعات

نشرت مجلّة لامنيتيالإيطالية تقريرا تحدّثت فيه عن ظاهرة التدافع على شراء المواد الغذائية والمستلزمات خوفا من نفادها بدافع الذّعر من تفشي فيروس كورونا. 

وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنّ العقل البشري يرضخ لسيطرة المعلومات الخاطئة التي يتلقاها، لذلك يتملّكه الخوف فيلجأ لتخزين الطعام للشعور بالسيطرة على الوضع. وأفادت المجلة بأن الوضع المرتبط بجائحة فيروس كورونا بات مقلقا للغاية، ولذا يجب علينا اتخاذ الاحتياطات.

 

مع ذلك، يمكن أن تؤدي المشتريات المدفوعة بالذعر إلى بعض النتائج السلبية مثل نقص بعض المنتجات وارتفاع الأسعار. وأشارت المجلة إلى ظاهرة الهجوم على محلات السوبر ماركت وما خلفه ذلك من أرفف فارغة وطوابير طويلة وعصبية وتسرع، نشأ عن الخوف من البقاء دون لوازم ومواد غذائية وحتى دون ورق تواليت. وأوضحت المجلة أن تقدم الوباء دفع إلى اتخاذ تدابير استثنائية، حيث يعتبر الحجر الصحي أكثرها صرامة. وهذا يعني اضطرار الناس إلى البقاء في المنزل لمدة لا تقل عن 15 يومًا، الأمر الذي يجبر الناس على التدافع من أجل الحصول على موارد كافية لتغطية تلك الفترة.   رغم أن المصادر الحكومية والمتاجر الكبرى حذرت من أنه لن تكون هناك مشاكل في الإمداد، إلا أن مناطق كثيرة في العالم مثل واشنطن ونيوزيلندا، مرورا بألمانيا وإسبانيا وفرنسا وحتى ماليزيا، شهدت تدافعا على محلات السوبر ماركت.

في الواقع، لا يعد هذا السلوك جديدًا لكنه يحتوي على سلسلة من الأسباب الملموسة إلى حد  أكد أبراهام ماسلو، في نظريته الشهيرة "تدرج الحاجات"، أنه في الخطوة الأولى من قاعدة الرفاه، هناك القدرة على الحصول على الغذاء الضروري للعيش.

وفي حالات عدم اليقين والخوف، يعطينا الحصول على الموارد الأساسية للبقاء في المنزل حالة من الهدوء وهو أمر مفهوم. غير أن رد الفعل الجماعي يتسبب في مواقف نود جميعًا تجنبها مثل نقص بعض المواد الغذائية وصفوف الانتظار الطويلة وحتى المواقف المجهدة والمشاجرات.

لذلك، من الضروري مراعاة بعض الجوانب المتعلقة بالمشتريات الناتجة عن هوس فيروس كورونا. ويذكر ديفيد سافاج، أستاذ علوم السلوك والاقتصاد الجزئي بجامعة نيوكاسل في أستراليا، ضرورة أن نكون حذرين وأن نتخذ جميع الاحتياطات أثناء الحجر الصحي. إلا أنه من الضروري أن يكون لديك مخزون بنسبة عقلانية ومتوازنة. هذا يعني، على سبيل المثال، عدم شراء 15 عبوة من ورق التواليت وعدم وضع 20 زجاجة من الجل المطهر في عربة المشتريات.

 

وهذا ما حدث في العديد من المدن الإيطالية ولا يزال يحدث في العديد من البلدان الأخرى، مما تسبب في عمليات شراء غير عقلانية لها عواقب مثل نقص الضروريات الأساسية وزيادة الأسعار. ومن جانبها، تحفز وسائل الإعلام الذعر. في الواقع، إن الهجمات على محلات السوبر ماركت المرتبطة بحالة الذعر من تفشي الفيروس لا تنتج فقط عن رد فعل غريزي من الناس لحالة من الخوف وعدم اليقين، ولكن صور الهجوم على محلات السوبر ماركت التي يقع بثها على التلفزيون أو في مقاطع الفيديو التي يقع نشرها على الشبكات الاجتماعية تولد تأثيرًا معديًا. يصف ستيفن تايلور، وهو طبيب نفساني إكلينيكي وأستاذ في جامعة كولومبيا البريطانية، في أهم أعماله "علم نفس الأوبئة" جانبًا مثيرًا للاهتمام حقًا يجب مراعاته، وهو ميل العقل البشري إلى الرد ببعض من عدم الثقة على المعلومات التي يتلقاها.

هناك دائمًا شعور بأنهم "لا يخبروننا بكل شيء". في بعض الأحيان، نقرأ بيانات خاطئة نؤمن بها، وفي أحيان أخرى نحصل على معلومات متناقضة تمامًا. مثل هذه المواقف تغذي الخوف، وما نحتاجه هو أن يكون لدينا بعض الشعور بالسيطرة. في الحقيقة، الطريقة الواحدة للقيام بذلك هي التسوق. نحن نعلم أن غسل اليدين جيدًا وتنفيذ بعض تدابير الحماية والنظافة أمر مفيد للغاية.

 

ومع ذلك، فإن العودة إلى المنزل ورؤية مخزن الطعام المليء بالمواد الغذائية والضروريات الأساسية يمنحنا الراحة ويوفر لنا الشعور بالسيطرة التي نحتاجها. إنّ الهجمات على محلات السوبر ماركت تغذي الذعر وينبغي لنا تجنب هذه السلوكيات وذلك عن طريق التصرف بهدوء وتوازن وذكاء إذا كان علينا البقاء في المنزل لفترة أطول بسبب تدابير الاحتواء أو الحجر الصحي.

 

وينبغي لنا منع الذعر من السيطرة علينا لأن السلوكيات التي يحركها القلق والخوف تؤدي فقط إلى تفاقم الوضع. لذلك نحن في حاجة إلى شراء ما نحتاجه فقط وفقًا للاحتياجات اليومية. في الختام ينبغي معالجة الأزمات بهدوء وبأسلوب حضاري وتوحيد الجهود بين جميع المواطنين