فساد رأس الحكومة

عبدالناصر العوذلي
الجمعة ، ٢٩ يناير ٢٠٢١ الساعة ٠١:٠٣ صباحاً
مشاركة

جاء تقرير لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي ليميط اللثام عن فساد رئيس الوزراء معين عبدالملك المتوغل الى أبعد مدى في الفساد الممنهج والذي اتضح جليا في إدارته للحكومة وتلاعبه بالملف الاقتصادي حيث شكل كانتونات تعمل لحسابه وحساب الشركات التي اسقط معظم الوديعة السعودية في أيديهم في عملية لغسيل أموال والمضاربة بفارق سعر  العملة حيث وصل الفارق في الصرف مليارات الريالات صبت جيوب الفاسدين والمتنفذبن ..

 

هذا وقد  اتهم مراقبون دوليون من لجنة العقوبات الدولية بالأمم المتحدة رئيس الحكومة بالعمل الممنهج في عملية غسيل الأموال  الذي انعكس سلبا على وصول الإمدادات الغذائية الى عموم الشعب وقالت التقارير أن ذلك صب في صالح مليشيات الحوثي حيث جمعت مالا يقل عن 1،8 مليار وثمان مائة مليون دولار من إيرادات الدولة في عام 2019 هذه المبالغ التي أسهم معين عبدالملك في رفد مليشيات الحوثي بها بطريقة مباشرة او غير مباشرة  حيث كانت هذه الأموال سببا في إستمرار الحوثيين في قتل اليمنيين من خلال حصولهم على روافد مالية لدعم المجهود الحربي وتمترسهم في جبهات القتال بفضل ومساعدة رئيس الوزراء لهم بما يدل على غياب الحس الوطني والمتاجرة بأقوات الشعب في سبيل الحصول على مكاسب مادية . 

 

وقد جاء أيضا في تقارير الأمم المتحدة أن المملكة العربية السعودية سبق وأودعت ملياري دولار لدى البنك المركزي  في 2018 في إطار برنامج التنمية وإعادة الإعمار وكان الهدف كما ذكر التقرير  هو تمويل الإئتمان لتعزيز الأمن الغذائي واستقرار سعر الأسواق المحلية وتأمين عدم انهيار العملة المحلية لكن تقرير الأمم المتحدة  وجد أن البنك المركزي انتهك قواعد الصرف الأجنبي وتلاعب بسوق الصرف وقام بغسيل أموال عديدة من الوديعة السعودية وذلك من خلال اقتطاع جزء كبير من هذه الوديعة بنظر شركات وتجار حصلوا على ما يزيد عن 423 مليون دولار وهي أموال عامة تم تحويلها بأوامر معين عبدالملك بشكل غير قانوني  الى تلك الشركات الخاصة التي تعمل بنظر رئيس الوزراء  ..

 

ومن هنا يبدأ عمل النائب العام بالتحقيق في ملابسات تلك الجرائم الممنهجة وذلك الإخلال بالأمانة وتجاوز الصلاحيات  لرئيس الوزراء والعمل بمقتضى ماجاء في تقارير لجنة العقوبات الدولية  والتحقيق الجاد فيما نسب الى  رئيس الوزراء من قيامه بإسقاط اغلب الودائع لشركات خاصة وعلى رأسها شركات هائل سعيد أنعم حيث أورد التقرير جدول يوضح ان مجموعة هائل سعيد HSA  حصلت لوحدها على مبلغ وقدره 872،1 مليون دولار أمريكي من الوديعة السعودية وهنا يستخلص التقرير أن شركات هائل سعيد قد استفادت فائدة كبيرة من التسهيلات التي اتاحها لها رئيس الوزراء  .

 

وياتي ذلك تعزيزا لقدرات هذه المجموعة وانتشارها الواسع  في البلاد  وتغلغلها في مفاصل الحكومة من خلال  العمل مع  رئيس الوزراء معين عبدالملك في تعيين شخصيات اقتصادية في كافة اروقة الدولة ومفاصلها وفي البنك المركزي وكل هؤلاء يعملون بنظر رئيس الوزراء لصالحه وصالح تلك الشركات التي تعمل أيضا بنظره والتي يقوم بتسهيل كافة أعمالها وإسقاط عمل البنك المركزي لصالحها ..

 

وأوضحت التقارير مآل   تلك الودائع التي حصلت عليها هذه الشركات وكيف تم تجيير عمل البنك المركزي اليمني لصالحها  حيث جاءت  بطرق غير قانونية وفيها العديد من  التحايل على مقدرات الشعب والإسهام  في إطالة أمد المعاناة التي يعاني منها الشعب والتي اثقلت كاهله  .

 

تقارير لجنة العقوبات تؤكد فساد  رئيس الوزراء وهذه الحقائق المثبتة بتلك التقارير  تستدعي فورا فتح تحقيق مع رئيس الوزراء من قبل النائب العام  أحمد الموساي  وهو أمر مناط به للبدء في تدشين عمل النيابة العامة بما جاء في تقارير الأمم المتحدة ..

 

 لم يعد الأمر بسيطا بل إنه أمر جلل وخطير للغاية واذا كان رئيس الوزراء بهذا الفساد الذي وصفته به تقارير الأمم المتحدة فكيف نعول عليه لقيادة المرحلة الحالية واستشراف المستقبل بأيادي غير نظيفة ومتهمة بالفساد في الحقبة السابقة .

 كيف بمن اخفق سابقا أن ينجح حاليا  كيف بمن خان الأمانة في ولايته السابقة أن يكون أمينا في ولايته الحالية اعتقد  أن وجوده على رأس الحكومة  لم يعد حميدا  بل يجب عليه  تقديم إستقالته من منطلقات أخلاقية قبل أن يطالب الشعب بمسيرات عارمة في تغييره فالشعب يربد حكومة تعمل لصالحه وتنتشله من معاناته ولا تكون سببا في بؤسه وحرمانه من أبسط حقوقه ..

 

ماجاء آنفا في تقارير لجنة العقوبات يكفي لوضع حد لهذه المهزلة ولا ينبغي الإستمرار  فنحن في مرحلة عصيبة وتتطلب قيادة نظيفة وأمينة وخالية من سوابق الفساد  واعتقد أن التحقيق مع  رئيس الوزراء  مطلب شعبي خصوصا وكل تلك  الإخلالات صبت في صالح الشركات الخاصة وشركات هائل سعيد وانعكست  بالفائدة على مليشيات الحوثي وبقائه على رأس الحكومة في ظل هذه الإدانات  يعد كارثة مستدامة وإحالته للتحقيق سيثبت صدق التقارير من عدمه  .