صداقة فيسبوكية

فكرية شحرة
الأحد ، ٣١ يناير ٢٠٢١ الساعة ١٠:١٨ مساءً
مشاركة

قال لي أحدهم :

كنت أشكو لصديقي الذي دامت صداقتنا في مجتمع العالم الافتراضي ما يقارب العشر سنوات تقريبا؛ كنت أشكو إليه خذلان صديق آخر ومدى حزني الكبير كيف صارت علاقتنا؛ كأنما لم تجمعنا أحاديث أو يفضي أحدنا للآخر بدقائق حياته وتشاركنا لحظات الحزن والفرح.

فرد بجزم أدهشني : إن هي إلا صداقة فيسبوكية لا تستحق كل هذا الحزن !!!

جرتني عبارته هذه للتفكير كثيرا..!!

لماذا نهّون من علاقات مواقع التواصل الافتراضية ؟

صداقة فيسبوكية !! ..كأنما يريد أن يقول صداقة افتراضية غير حقيقية. !!

فهل تقاس العلاقات والصداقات بمكان نشؤها أم بمدى عمقها ؟

هل كل علاقات واقعنا إذا انتهت أو انقطعت بلا أسباب أو سوء فهم هي الجديرة بالحزن فقط ؟

يوجد صداقات في الواقع نالتها القطيعة مع تساؤل كبير كيف دامت كل تلك الفترة من الزمن !!

يوجد أزواج انتهت علاقاتهم بعد عمر طويل ولم يعقبها حزن أو ندم..

وقرابات أسرية تفصلها الخلافات بكل أريحية وراحة بال.

ما الوضع الذي ينبغي له أن يثير الحزن في افتراق شخصين أكن أحدهما للآخر أو كلاهما مشاعر صادقة وجياشة ؟!!

حتى الآن لا شيء يثير دهشتي كالأحبة حين يصبحون غرباء.

الأحبة الذين يختارهم القلب والعقل معا؛ وليس الرباط الملزم أو القدر !!

في زنزانة في أحد المعتقلات شاءت الأقدار أن يترافق سجينان عاشا زمنا طويلا معا يأكلان في نفس الطبق ويقضيان سنوات عمريهما في نفس الحجرة؛ نمت بينهما عشرة التعايش وتبادل المنفعة واحترام الآخر..

وكلا منهما له عالمه الداخلي الخاص وروحه المنفردة عن الآخر؛ تواصلهما لم يصل لعمق الروح.

وحين أطلق سراحهما لم يلتفت الواحد نحو الآخر !!

كثير من العلاقات في الحياة تشبه هذه العلاقة؛ شريكان في عمل؛ زميلان في دراسة؛ موظفان في ذات المكان؛ أو زوجان في بيت واحد.

لا رباط دم أو روح إنما رباط ملزم بالشراكة..

في مقابل هذا التعايش الملزم يوجد الافتتان الصارخ أو الانبهار المؤقت..

وهذا يشمل خريطة هائلة من علاقات البشر توسعت بحلول المجتمعات الافتراضية للأنترنت.

وغالبها الخراب النفسي والانتكاس.

لهذا أطلق صديقي عبارته بجزم : "صداقة فيسبوكية" رغم أن هذا التصنيف قد يشمل صداقتنا أنا وهو أيضا؛ أي أن عشر سنوات تقريبا من توحد الفكر والتفاهم والنقاشات وتبادل الأسرار والحكايات والثقة المتناهية في نظره لا شيء !! مجرد صداقة فيسبوكية !!

حقيقة أنا لا أفهم هذا الصنف من الناس ولا أجد لتصرفهم من تفسير إلا أن حقدا وكرها خالط قلوبهم فانصرفوا بكامل الغياب !!

ترى ما العلاقة الجديرة بحزنك أو الشخص الجدير بحزنك إن افترقتما لأي سبب كان ؟!